بهمنيار بن المرزبان
289
التحصيل
موجودة ، فالموصوف بها موجود لا محالة ، فالمعدوم موجود ؛ وإن كانت الصفة معدومة فكيف يكون المعدوم في نفسه موجودا لشيء ؟ فإنّ ما لا يكون موجودا في نفسه يستحيل أن يكون موجودا شيء . ثمّ إن لم يكن هذه الصفة موجودة للمعدوم كانت منفيّة ، وكون الصفة منفية عنه « 1 » أيضا حكم بموجود « 2 » ، بل إذا قلنا « إنّ الشيء في العدم » فمعناه أنّ الشيء موجود في العدم ، وهذا كلّه باطل كما ترى . فالمعنى « 3 » إذا تحصّل في النّفس فقطّ ولم يشر « 4 » فيه إلى خارج كان المعلوم نفس « 5 » ما في النّفس فقطّ ، والتصديق الواقع بين المتصوّر من جزئي المعلوم - اعني الموضوع والمحمول - هو أنّه حائز في طباع هذا المعلوم أن تكون له نسبة معلومة إلى خارج ، ولكنّه في الوقت الذي هو فيه معدوم فيه لا نسبة له إلى خارج فلا معلوم غيرها « 6 » في النفس . وإنّما وقع أولئك فيما وقعوا فيه بسبب جهلهم بأنّ الاخبار انّما يكون عن معان لها وجود في النفس وان كانت معدومة في الأعيان ، ويكون معنى الاخبار عنها أنّ لها نسبة ما إلى الأعيان إمّا بالسّلب وإمّا بالايجاب ، وعلى هذا يقال :
--> ( 1 ) - ج : وكونها : منفية عنه أيضا . ض : وكون الصفة منفية . ف : كانت منفية عنه أيضا . . . وفي الشفاء : فاما ان لم تكن الصفة موجودا للمعدوم فهي نفى الصفة عن المعدوم فإنه ان لم يكن هذا هو النفي للصفة عن المعدوم فإذا نفينا الصفة عن المعدوم وكان مقابل هذا فكان وجود الصفة له وهذا كله باطل . ( 2 ) - ف : حكم موجود . ( 3 ) - الشفاء : وانما نقول إن لنا علما بالمعدوم فلان المعنى إذا . . . ( 4 ) - ف : لم تشر . . . ( 5 ) - لفظه « نفس » ساقطة عن ض ، م . ( 6 ) - ض ، م ، ج : غير ما في النفس . الشفاء : فلا معلوم غيره .